الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
525
تبصرة الفقهاء
قلت : الأصوب في تقرير الإيراد أن يقال : إنه كما جعل الحمرة المشرقية دليلا على بقاء الشمس في الجهة الغربية فينبغي أن يكون ظهورها في جهة المغرب دليلا على طلوع الشمس في الجهة المشرقية ، فكيف لم يعتبروا هنا سوى ظهور القرص ؟ وحينئذ فلا يتّجه في ردّه جواب الشهيد . وقد روى في الدعائم مرسلا ، عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « أول وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق ، وآخر وقتها أن يحمر أفق المغرب » « 1 » . وذلك قبل أن يبدو قرص الشمس في أفق المشرق إلا أن الرواية ضعيفة متروكة ، بل الاتفاق منعقد على خلافها ، فلا بدّ من الاقتصار على مورد النصّ ، والبناء هنا على ظهور القرص ، والنصّ هو الفارق بين الأمرين . والظاهر أن العبرة بظهور أول جزء منه كما هو الظاهر من الإطلاق في المقام دون المركز كما يعتبر أهل النجوم ولا تمامه . كما قد يقال بأن تعليق الحكم على طلوعها يقضي باعتبار طلوع الجميع ، والعبرة بصدق طلوعها في ذلك المكان ، ولو كان بظهورها في المواضع المرتفعة الحاصلة فيه ، وإن كان خارجا عن المعتاد كالجبال العالية والأبنية المرتفعة جدّا كمنارة الإسكندرية ؛ لصدق الطلوع هناك في ظاهر العرف مع ظهور الشعاع عليها ، ولا يقدر وجود المرتفع مع عدمه . والفارق بين المقامين هو العرف . وقد ذكر في المبسوط « 2 » تفريعا على القول باعتبار غيبوبة القرص في الغروب أنه لو رأى ضوءها في جبل عال ونحوه ، فإنه يصلّي المغرب ولا يلزمه حكم الطلوع . وقضية ذلك عدم حكمه بالطلوع في المقام أيضا إلا أن ظاهره الميل إلى ما قلناه في كتاب الصوم منه حيث قال - بعد ما حكي عن بعض الأصحاب نحو ما حكيناه عنه - : إن الأحوط عندي مراعاة الغيبوبة عن الأبصار في كلّ ما يشاهده .
--> ( 1 ) دعائم الإسلام 1 / 139 . ( 2 ) المبسوط 1 / 74 .